ظافر مفرح الخرصاني
27-03-2010, 01:11 PM
قال إن أحد بنود اتفاقية التعايش منع سبّ الصحابة والتكفير
الدكتور محمد الهرفي: أدعو إلى التعايش مع الشيعة.. وأرفض التقريب!
عناوين - الخبر : تركي العبد الحي
نظم مركز الفقاهة للدراسات والبحوث الفقهية في القطيف, الملتقى الفقهي السنوي الأول في القطيف بعنوان (فقه التعايش في الشريعة الإسلامية) بجامع الكوثر في صفوى، وشارك الدكتور محمد الهرفي في الملتقى, متحدثا عن ضرورة التعايش بين السنة والشيعة.. (عناوين) استضافت بدورها الدكتور الهرفي وناقشته بأسئلتها المتتالية في قضايا عديدة، لعل أهمها: التعايش وقضاياه، واستكشفت جاهدة دهاليز اللقاءات الساعية إلى ما يسمى "ميثاق التعايش الطائفي".. فإلى الحوار:
- بداية نسأل.. هل يدعو الدكتور محمد الهرفي إلى التعايش أم إلى التقارب المذهبي؟
أدعو إلى التعايش.
- ما الفرق بين التعايش والتقارب؟
التعايش عادة ما يكون بين فئتين يستطيع أن يعيش بعضهم إلى جنب مع الآخر دون أن يكون بينهما مشاكل, أما التقارب فيكون هناك تنازل من الجهتين عن قضايا تتعلق باعتقادهما المذهبي, وهنا تأتي الصعوبة.
- هل تعتقد باستحالة التقارب بين الشيعة والسنة؟
من دون شك.
- بوصفك إسلاميا (سلفيا) اخترقت حاجز القطيعة ودعوت إلى التعايش كيف ستواجه الإسلاميين الرافضين للتعايش؟
لا أعتقد أن المسألة في حاجة إلى مواجهة مع الإخوة الذين يرفضون هذه الفكرة، لكن أعتقد أنهم في حاجة إلى أن يتفهموا أن السنة والشيعة في السعودية جميعا مواطنون وجميعهم يعيشون جنبا إلى جنب.. وبالتالي فالمصلحة الدينية والدنيوية تقتضي أن يتعايش هؤلاء آمنين مأمونين، وأن لا يكون بينهم ضغائن أو أحقاد تصل إلى حد الاقتتال في المستقبل كما حدث في العراق.
- دكتور محمد.. لم تجبني: كيف ستواجه الإسلاميين الرافضين لفكرتك؟
لا أعتقد أنني في حاجة إلى أن أواجههم أو يواجهوني، إذا كان بعض الإسلاميين يرفض هذه الفكرة فمن حقه، لكن من حقي أنا أن أقبل بهذه الفكرة وأن أدافع عنها.
- ابنك أحدهم يا دكتور محمد ويقول: أنا ممن لا يؤمن بإمكان هذه الوحدة في ظل مواقف مشايخ الشيعة الذين يستلهمون الثورة الإيرانية الصفوية؟
ابني على النقيض لي في هذا الأمر، وله توجه غير الذي أتجه إليه.. وله رأيه الخاص, كما أن لي رأيي أيضا.
- من الذي يعرقل الوحدة الإسلامية التي دعوت إليها في ملتقى فقه التعايش؟
الوحدة الإسلامية مطلب ومبدأ ودين، بمعنى ألا يكون بين المسلمين اقتتال, والذي يعرقلها عدم فهم فصيل من الطرفين السنة والشيعة الحقيقة الناصعة للإسلام, وأن الدين بشكل عام يدعو إلى الوحدة, وباطلاعي على ما كتبه السنة وما كتبه الشيعة من علماء قدامى, وجدت الجميع يدعون إلى أن تكون هناك وحدة إسلامية, وهذه قناعة.
- هل هناك جهات معينة سنية أو شيعية ترفض الوحدة وتعرقلها؟
طبعا, أنت لو سألتهم هذا السؤال مباشرة لقالوا لك: (لا)، لكن الحقيقة وواقع الحال يثبت أن هناك فتاوى من الطرفين من السنة ومن الشيعة، تكفر الآخر، وبطبيعة الحال سيقود هذا إلى عدم إيمان الطرفين بإمكانية الوحدة.
- تحدثت عن دور التقريب بين المذاهب، هل تجاهل الهرفي حديث القرضاوي الشهير عن مستقبل التقريب؟
أعرف رأي القرضاوي في التقريب, غير أني لا أعرف تفاصيل قضية التقريب.. وعلى كل فأنا لست مع التقريب وقلت لك منذ البداية، قضية التقريب والحديث عنها إذا كان يعني أن يتنازل السني عن جزء من معتقده، أو أن يتنازل الشيعي عن جزء من معتقده؛ فهذا لا يمكن أن يتم, ولذلك أنا أتكلم عن قضايا التعايش، والتعايش مختلف عن التقريب.. التقريب الذي ابتدأ في مصر منذ فترات طويلة, انتهى إلى الفشل, وهذا الذي أعتقد أن الشيخ القرضاوي يتكلم عنه.
- انتقدت دور الإعلام ولم تنتقد دور الفتاوى والبيانات من الطائفتين ضدّ بعضهما؟
لا أتذكر أن محاضرتي في ملتقى التعايش استقصاء لكل ما كتب, لكن أنا عندي قناعة أن الإعلام هو الأهم.
- لكن يا دكتور محمد الفتاوى والبيانات تؤثر أكثر من الإعلام، نحن مجتمع متدين يهتم بالفتوى؟
هذا صحيح, قضية الفتاوى التي تخرج من الطرفين فيها نوع من التحريض.. ومثال ذلك كلام عضو البرلمان العراقي الأعرجي.. وأعتقد أن القضية بشكل عام متبادلة.. فنحن نرى مثلا بعض فتاوى الشيرازي التي أثارت ضجة كبيرة عندنا داخل السعودية.. ولذلك فكلا الطرفين وليس فقط بعض مشايخ السعودية من يمارس هذا الدور، وأنا أعتقد أن فتوى المشايخ السعوديين جاءت ردة فعل على الحملة الكبيرة ضد الشيخ محمد العريفي، وكلا الطرفين لديهم فتاوى أعتقد أنه يجب أن تقل إلى درجة كبيرة.
- واجه الشيخ عائض القرني بعد مقالة "ميثاق التعايش الطائفي" ممانعات ومقالات.. ألا تخشى أنت من الممانعات؟
أعتقد أن في مجتمعنا من لا يظن أن قضية التعايش ممكنة, وينبني على ذلك أن هذا الفريق يرى تكفير الشيعة, وفي المقابل هناك فريق آخر عند الشيعة يرى تكفير السنة.. وهؤلاء بلا شك يجزمون بأن ليس هناك تعايش أساسا، فضلا عن التقارب.. أنا قناعتي مختلفة، قناعتي أنه يوجد فعلا عند الطرفين من يكفر الآخر, لكن أيضا يوجد من الطرفين من لا يرى قضية التكفير ويرى أن الجميع مسلمون ولو اختلفوا في بعض المناحي الفقهية والعقدية.
- هذه الأطروحات غير قابلة للهضم عند الفكر السلفي، لما فيها من تهاون وما سمته بعض الجهات (انبطاحا) مع الرافضة وأهل البدع والضلال!! (كما في تعليق كاتب شيعي على ملتقى التعايش الذي شاركت فيه)؟!
هذا رأيه هو، لأن هناك من السلفيين من يقول الكلام نفسه من أن قضية التعايش غير ممكنة.. أنا من وجهة نظري أن القضية ليست قضية انبطاح لا من الطرف السني ولا من الطرف الشيعي، ثمة عقلاء من الطرفين, نحن في السعودية الناس يعيشون في بلد واحد, ويجب أن يتعايشوا, لأن عدم التعايش يعني الاقتتال, وهذا ليس في مصلحة الطرفين أيضا.
- ما أهم بنود الميثاق المقترح الذي تحدثتم عنه في الملتقى؟
أهم القضايا التي طرحت وتحدثنا عنها أن يلتزم الطرفان, خصوصا الطرف الشيعي, بعدم الإساءة إلى الرموز الإسلامية بمن فيهم الصحابة على الإطلاق, لا سرا ولا علنا، والحاضرون في الملتقى أيّدوا مثل هذا الكلام، وفي المقابل على الطرف السني ألا يكفر الشيعة، هذه أهم البنود.
- يتحدث الشيعة عن تهميش في المؤسسات الدينية في الدولة كهيئة كبار العلماء وإمامة الحرم.. هل ترى أن حديثهم عن هذا التهميش واقعي؟
لا أعتقد عندنا تهميش للشيعة، هم سيختلفون تماما, سأفترض لك أن بعض الشيعة شارك في هيئة كبار العلماء, سيكون وجودهم (نشاز), والشيعة لديهم قضاتهم الخاصين بهم, سواء في القطيف أو الأحساء, ويرجعون إليهم في القضايا والأحكام، مشاركة أي من الشيعة في الهيئة لن تؤدي أي دور على الإطلاق.
- وماذا عن إمامة الحرم المكي؟
حتى إمامة الحرم المكي، صحيح أني لا أرى اختلافا كبيرا بين صلاة السنة والشيعة، صلاتهم مشابهة لصلاتنا، قضية إسبال اليدين لدينا المالكية يسبلون أيديهم, وقضية الجهر بالفاتحة... هذه قضايا فرعية، لكنني مع هذا كله لو صلى عالم شيعي بالناس في الحرم ربما يحدث هناك بلبلة بين الموجودين, ومن الأفضل أن لا يحدث هذا.
- لكنك تدعو إلى الصلاة في مساجد الشيعة وخلفهم؟
أنا شخصيا أصلي في مساجدهم, وأدعو إلى أن يصلي الشيعة في مساجد السنة، وبدأ الشيعة في المنطقة الشرقية على سبيل المثال يتجهون إلى مساجد السنة ويصلون فيها.
- إذاً أنت تدعو إلى الصلاة خلفهم؟
بالضبط أخي الكريم أدعو إلى الصلاة خلفهم وأن يصلوا خلفنا، ما عندي مانع أن السنة يصلون خلف الشيعة والشيعة يصلون خلف السنة، لأن صلاة أهل السنة والشيعة هي هي, إلا في بعض الأشياء التي قد تختلف فيها المذاهب كالجهر بالفاتحة وإسبال اليدين، هذه أشياء لا تبطل الصلاة عند الطرفين.
- إدانة أي طائفة ضلت عن شيء من الشريعة, هذا مبدأ قرآني، وسنأخذ مثالا قرآنيا لذلك يشابه واقع الطائفة الشيعية اليوم، فقد جاءت طائفة من المسلمين في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقاموا بـ "سب الصحابة", فأنزل الله عليهم آية التكفير.. (كاتب سني يعلق على مسألة الطائفية).
قلت لك من بداية كلامي إذا كانوا يريدوننا أن يتعايش بعضنا مع الآخر عليهم أن يتركوا سب الصحابة جميعا.
- كيف هيمنت أزمة الشيخ العريفي على طاولة نقاش ملتقى فقه التعايش؟
لم تكن واردة بشكل رسمي, لكن في الجلسات الخاصة طرح هذا الموضوع.
- ماذا حدث في الجلسات الخاصة, خصوصا في حديثكم الخاص مع الشيخ حسن الصفار؟
كان الكلام على أن الشيخ محمد العريفي أساء إلى المرجع الديني علي السيستاني, ومعروف أن السيستاني معظم الخليجيين أو الشيعة في الخليج هو مرجع لهم, وهو تكلم عليه بكلام غير لائق, حيث وصفه بالفاجر والزنديق, وهذه أوصاف لا تليق بالشيخ العريفي أن يقولها ضد الشيخ السيستاني، وكان لديه شبه ارتياح على أن كثيرا من المثقفين السنة ردوا على الشيخ محمد العريفي وقالوا إنه أسلوب غير لائق وإنه أسلوب مفرق, وبالتالي كان فيه حديث آخر طرحته على الشيخ الصفار, أنه إذا رأيتم أنتم كشيعة أي واحد منكم يسيء لأي رمز من رموز السنة, ينبغي عليكم كذلك أن تبادروا للإنكار حتى نعرف جميعا سنة وشيعة أننا ننكر على من يتكلم عن رموز الطرفين.
- العلاقات السعودية - الإيرانية تنسحب على العلاقات الطائفية داخل المجتمع السعودي..
كيف ممكن نتجاوز المشكلة السياسية وكثير من الشيعة يتهم من قبل بعضهم بالولاء لإيران, مثل ما قلت في سؤالك هم (يتهمون) عندما تطرح هذه القضية على الشيعة يرفضونها جملة وتفصيلا, يقولون إنهم من الناحية السياسية ليس لنا أي علاقة مع إيران على الإطلاق، وكما ذكرت لك في السؤال السابق أن معظم الشيعة في السعودية السيستاني هو مرجعهم وهو عراقي، وهناك بعضهم ليسوا كثرة طبعا لهم مراجع في إيران, خاصة آية الله الخامئني، ويقولون أيضا إن هؤلاء مراجعنا في القضايا الفقهية, وهذه ليس لها أي علاقة في القضايا السياسية, وبالتالي يفصلون تماما ما بين السياسة وما بين الفقه, ولا يجدون حرجا حينما يقولون إن المرجع الذي نتبعه هو آية الله خامئني على سبيل المثال, ويقولون إن المرجع ليس له علاقة بتوجهنا السياسي, ونرفض أن يتدخل في حياتنا في السعودية.
- لكن هناك من يقول إن إيران هي العدو الأول للمملكة العربية السعودية؟
أنا أختلف مع هذا الرأي جملة وتفصيلا، إيران ليست عدوا للمملكة العربية السعودية، لدينا اختلافات سياسية صحيح، وهذا ليس سرا, لكننا لا نستطيع أن نقارن بين إيران وإسرائيل على الإطلاق، إيران دولة مسلمة ونختلف معها في التفاصيل هذا صحيح, لكنها ليست العدو الأول.
- رسالة أخيرة دكتور محمد..
أعتقد أنه يجب أن نفهم جميعا سنة وشيعة ونحن نعيش في المملكة العربية السعودية, أن الاختلافات إذا زادت ربما تؤدي إلى قضايا عنف, ثم إلى قضايا اقتتال, وهذا ليس في صالحنا جميعا، هناك أعداء يتربصون بنا جميعا، يتربصون بالمملكة العربية السعودية ويستفيدون من الاختلاف في إضعافنا في الداخل, ثم الاستيلاء على بلدنا, ومن مصلحتنا ألا تكون بيننا عداوة كبيرة تضعفنا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا من المتابعين لما يطرحه الدكتور / محمد الهرفي - من اراء في صحفنا المحلية وقد كنت ارى فيما يكتبه في بعض الاوقات شيء من العقلانية وفي اوقات اخرى شيء من التعصب الاعمى .
وفي مقابلته اعلاه وحديثه لصحيفة "عناوين" حول التعايش بين المسلمين السنة والمسلمين الشيعة قال ما يمكن وصفه بالحديث المنطقي والواقعي وتصنيفه على انه حديث وسطي يراعي المصالح الدينية والدنيويه ويضع لنا خطوط عريضه نتمحور حولها اذا صدقت نيات المسئولين والمفكرين وأهل الراي في وطننا العزيز الذين يطالبون بحوار بين السنة والشيعة يفضي في نهايته الى اتفاق يعزز وحدتنا الوطنية.
الدكتور محمد الهرفي: أدعو إلى التعايش مع الشيعة.. وأرفض التقريب!
عناوين - الخبر : تركي العبد الحي
نظم مركز الفقاهة للدراسات والبحوث الفقهية في القطيف, الملتقى الفقهي السنوي الأول في القطيف بعنوان (فقه التعايش في الشريعة الإسلامية) بجامع الكوثر في صفوى، وشارك الدكتور محمد الهرفي في الملتقى, متحدثا عن ضرورة التعايش بين السنة والشيعة.. (عناوين) استضافت بدورها الدكتور الهرفي وناقشته بأسئلتها المتتالية في قضايا عديدة، لعل أهمها: التعايش وقضاياه، واستكشفت جاهدة دهاليز اللقاءات الساعية إلى ما يسمى "ميثاق التعايش الطائفي".. فإلى الحوار:
- بداية نسأل.. هل يدعو الدكتور محمد الهرفي إلى التعايش أم إلى التقارب المذهبي؟
أدعو إلى التعايش.
- ما الفرق بين التعايش والتقارب؟
التعايش عادة ما يكون بين فئتين يستطيع أن يعيش بعضهم إلى جنب مع الآخر دون أن يكون بينهما مشاكل, أما التقارب فيكون هناك تنازل من الجهتين عن قضايا تتعلق باعتقادهما المذهبي, وهنا تأتي الصعوبة.
- هل تعتقد باستحالة التقارب بين الشيعة والسنة؟
من دون شك.
- بوصفك إسلاميا (سلفيا) اخترقت حاجز القطيعة ودعوت إلى التعايش كيف ستواجه الإسلاميين الرافضين للتعايش؟
لا أعتقد أن المسألة في حاجة إلى مواجهة مع الإخوة الذين يرفضون هذه الفكرة، لكن أعتقد أنهم في حاجة إلى أن يتفهموا أن السنة والشيعة في السعودية جميعا مواطنون وجميعهم يعيشون جنبا إلى جنب.. وبالتالي فالمصلحة الدينية والدنيوية تقتضي أن يتعايش هؤلاء آمنين مأمونين، وأن لا يكون بينهم ضغائن أو أحقاد تصل إلى حد الاقتتال في المستقبل كما حدث في العراق.
- دكتور محمد.. لم تجبني: كيف ستواجه الإسلاميين الرافضين لفكرتك؟
لا أعتقد أنني في حاجة إلى أن أواجههم أو يواجهوني، إذا كان بعض الإسلاميين يرفض هذه الفكرة فمن حقه، لكن من حقي أنا أن أقبل بهذه الفكرة وأن أدافع عنها.
- ابنك أحدهم يا دكتور محمد ويقول: أنا ممن لا يؤمن بإمكان هذه الوحدة في ظل مواقف مشايخ الشيعة الذين يستلهمون الثورة الإيرانية الصفوية؟
ابني على النقيض لي في هذا الأمر، وله توجه غير الذي أتجه إليه.. وله رأيه الخاص, كما أن لي رأيي أيضا.
- من الذي يعرقل الوحدة الإسلامية التي دعوت إليها في ملتقى فقه التعايش؟
الوحدة الإسلامية مطلب ومبدأ ودين، بمعنى ألا يكون بين المسلمين اقتتال, والذي يعرقلها عدم فهم فصيل من الطرفين السنة والشيعة الحقيقة الناصعة للإسلام, وأن الدين بشكل عام يدعو إلى الوحدة, وباطلاعي على ما كتبه السنة وما كتبه الشيعة من علماء قدامى, وجدت الجميع يدعون إلى أن تكون هناك وحدة إسلامية, وهذه قناعة.
- هل هناك جهات معينة سنية أو شيعية ترفض الوحدة وتعرقلها؟
طبعا, أنت لو سألتهم هذا السؤال مباشرة لقالوا لك: (لا)، لكن الحقيقة وواقع الحال يثبت أن هناك فتاوى من الطرفين من السنة ومن الشيعة، تكفر الآخر، وبطبيعة الحال سيقود هذا إلى عدم إيمان الطرفين بإمكانية الوحدة.
- تحدثت عن دور التقريب بين المذاهب، هل تجاهل الهرفي حديث القرضاوي الشهير عن مستقبل التقريب؟
أعرف رأي القرضاوي في التقريب, غير أني لا أعرف تفاصيل قضية التقريب.. وعلى كل فأنا لست مع التقريب وقلت لك منذ البداية، قضية التقريب والحديث عنها إذا كان يعني أن يتنازل السني عن جزء من معتقده، أو أن يتنازل الشيعي عن جزء من معتقده؛ فهذا لا يمكن أن يتم, ولذلك أنا أتكلم عن قضايا التعايش، والتعايش مختلف عن التقريب.. التقريب الذي ابتدأ في مصر منذ فترات طويلة, انتهى إلى الفشل, وهذا الذي أعتقد أن الشيخ القرضاوي يتكلم عنه.
- انتقدت دور الإعلام ولم تنتقد دور الفتاوى والبيانات من الطائفتين ضدّ بعضهما؟
لا أتذكر أن محاضرتي في ملتقى التعايش استقصاء لكل ما كتب, لكن أنا عندي قناعة أن الإعلام هو الأهم.
- لكن يا دكتور محمد الفتاوى والبيانات تؤثر أكثر من الإعلام، نحن مجتمع متدين يهتم بالفتوى؟
هذا صحيح, قضية الفتاوى التي تخرج من الطرفين فيها نوع من التحريض.. ومثال ذلك كلام عضو البرلمان العراقي الأعرجي.. وأعتقد أن القضية بشكل عام متبادلة.. فنحن نرى مثلا بعض فتاوى الشيرازي التي أثارت ضجة كبيرة عندنا داخل السعودية.. ولذلك فكلا الطرفين وليس فقط بعض مشايخ السعودية من يمارس هذا الدور، وأنا أعتقد أن فتوى المشايخ السعوديين جاءت ردة فعل على الحملة الكبيرة ضد الشيخ محمد العريفي، وكلا الطرفين لديهم فتاوى أعتقد أنه يجب أن تقل إلى درجة كبيرة.
- واجه الشيخ عائض القرني بعد مقالة "ميثاق التعايش الطائفي" ممانعات ومقالات.. ألا تخشى أنت من الممانعات؟
أعتقد أن في مجتمعنا من لا يظن أن قضية التعايش ممكنة, وينبني على ذلك أن هذا الفريق يرى تكفير الشيعة, وفي المقابل هناك فريق آخر عند الشيعة يرى تكفير السنة.. وهؤلاء بلا شك يجزمون بأن ليس هناك تعايش أساسا، فضلا عن التقارب.. أنا قناعتي مختلفة، قناعتي أنه يوجد فعلا عند الطرفين من يكفر الآخر, لكن أيضا يوجد من الطرفين من لا يرى قضية التكفير ويرى أن الجميع مسلمون ولو اختلفوا في بعض المناحي الفقهية والعقدية.
- هذه الأطروحات غير قابلة للهضم عند الفكر السلفي، لما فيها من تهاون وما سمته بعض الجهات (انبطاحا) مع الرافضة وأهل البدع والضلال!! (كما في تعليق كاتب شيعي على ملتقى التعايش الذي شاركت فيه)؟!
هذا رأيه هو، لأن هناك من السلفيين من يقول الكلام نفسه من أن قضية التعايش غير ممكنة.. أنا من وجهة نظري أن القضية ليست قضية انبطاح لا من الطرف السني ولا من الطرف الشيعي، ثمة عقلاء من الطرفين, نحن في السعودية الناس يعيشون في بلد واحد, ويجب أن يتعايشوا, لأن عدم التعايش يعني الاقتتال, وهذا ليس في مصلحة الطرفين أيضا.
- ما أهم بنود الميثاق المقترح الذي تحدثتم عنه في الملتقى؟
أهم القضايا التي طرحت وتحدثنا عنها أن يلتزم الطرفان, خصوصا الطرف الشيعي, بعدم الإساءة إلى الرموز الإسلامية بمن فيهم الصحابة على الإطلاق, لا سرا ولا علنا، والحاضرون في الملتقى أيّدوا مثل هذا الكلام، وفي المقابل على الطرف السني ألا يكفر الشيعة، هذه أهم البنود.
- يتحدث الشيعة عن تهميش في المؤسسات الدينية في الدولة كهيئة كبار العلماء وإمامة الحرم.. هل ترى أن حديثهم عن هذا التهميش واقعي؟
لا أعتقد عندنا تهميش للشيعة، هم سيختلفون تماما, سأفترض لك أن بعض الشيعة شارك في هيئة كبار العلماء, سيكون وجودهم (نشاز), والشيعة لديهم قضاتهم الخاصين بهم, سواء في القطيف أو الأحساء, ويرجعون إليهم في القضايا والأحكام، مشاركة أي من الشيعة في الهيئة لن تؤدي أي دور على الإطلاق.
- وماذا عن إمامة الحرم المكي؟
حتى إمامة الحرم المكي، صحيح أني لا أرى اختلافا كبيرا بين صلاة السنة والشيعة، صلاتهم مشابهة لصلاتنا، قضية إسبال اليدين لدينا المالكية يسبلون أيديهم, وقضية الجهر بالفاتحة... هذه قضايا فرعية، لكنني مع هذا كله لو صلى عالم شيعي بالناس في الحرم ربما يحدث هناك بلبلة بين الموجودين, ومن الأفضل أن لا يحدث هذا.
- لكنك تدعو إلى الصلاة في مساجد الشيعة وخلفهم؟
أنا شخصيا أصلي في مساجدهم, وأدعو إلى أن يصلي الشيعة في مساجد السنة، وبدأ الشيعة في المنطقة الشرقية على سبيل المثال يتجهون إلى مساجد السنة ويصلون فيها.
- إذاً أنت تدعو إلى الصلاة خلفهم؟
بالضبط أخي الكريم أدعو إلى الصلاة خلفهم وأن يصلوا خلفنا، ما عندي مانع أن السنة يصلون خلف الشيعة والشيعة يصلون خلف السنة، لأن صلاة أهل السنة والشيعة هي هي, إلا في بعض الأشياء التي قد تختلف فيها المذاهب كالجهر بالفاتحة وإسبال اليدين، هذه أشياء لا تبطل الصلاة عند الطرفين.
- إدانة أي طائفة ضلت عن شيء من الشريعة, هذا مبدأ قرآني، وسنأخذ مثالا قرآنيا لذلك يشابه واقع الطائفة الشيعية اليوم، فقد جاءت طائفة من المسلمين في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقاموا بـ "سب الصحابة", فأنزل الله عليهم آية التكفير.. (كاتب سني يعلق على مسألة الطائفية).
قلت لك من بداية كلامي إذا كانوا يريدوننا أن يتعايش بعضنا مع الآخر عليهم أن يتركوا سب الصحابة جميعا.
- كيف هيمنت أزمة الشيخ العريفي على طاولة نقاش ملتقى فقه التعايش؟
لم تكن واردة بشكل رسمي, لكن في الجلسات الخاصة طرح هذا الموضوع.
- ماذا حدث في الجلسات الخاصة, خصوصا في حديثكم الخاص مع الشيخ حسن الصفار؟
كان الكلام على أن الشيخ محمد العريفي أساء إلى المرجع الديني علي السيستاني, ومعروف أن السيستاني معظم الخليجيين أو الشيعة في الخليج هو مرجع لهم, وهو تكلم عليه بكلام غير لائق, حيث وصفه بالفاجر والزنديق, وهذه أوصاف لا تليق بالشيخ العريفي أن يقولها ضد الشيخ السيستاني، وكان لديه شبه ارتياح على أن كثيرا من المثقفين السنة ردوا على الشيخ محمد العريفي وقالوا إنه أسلوب غير لائق وإنه أسلوب مفرق, وبالتالي كان فيه حديث آخر طرحته على الشيخ الصفار, أنه إذا رأيتم أنتم كشيعة أي واحد منكم يسيء لأي رمز من رموز السنة, ينبغي عليكم كذلك أن تبادروا للإنكار حتى نعرف جميعا سنة وشيعة أننا ننكر على من يتكلم عن رموز الطرفين.
- العلاقات السعودية - الإيرانية تنسحب على العلاقات الطائفية داخل المجتمع السعودي..
كيف ممكن نتجاوز المشكلة السياسية وكثير من الشيعة يتهم من قبل بعضهم بالولاء لإيران, مثل ما قلت في سؤالك هم (يتهمون) عندما تطرح هذه القضية على الشيعة يرفضونها جملة وتفصيلا, يقولون إنهم من الناحية السياسية ليس لنا أي علاقة مع إيران على الإطلاق، وكما ذكرت لك في السؤال السابق أن معظم الشيعة في السعودية السيستاني هو مرجعهم وهو عراقي، وهناك بعضهم ليسوا كثرة طبعا لهم مراجع في إيران, خاصة آية الله الخامئني، ويقولون أيضا إن هؤلاء مراجعنا في القضايا الفقهية, وهذه ليس لها أي علاقة في القضايا السياسية, وبالتالي يفصلون تماما ما بين السياسة وما بين الفقه, ولا يجدون حرجا حينما يقولون إن المرجع الذي نتبعه هو آية الله خامئني على سبيل المثال, ويقولون إن المرجع ليس له علاقة بتوجهنا السياسي, ونرفض أن يتدخل في حياتنا في السعودية.
- لكن هناك من يقول إن إيران هي العدو الأول للمملكة العربية السعودية؟
أنا أختلف مع هذا الرأي جملة وتفصيلا، إيران ليست عدوا للمملكة العربية السعودية، لدينا اختلافات سياسية صحيح، وهذا ليس سرا, لكننا لا نستطيع أن نقارن بين إيران وإسرائيل على الإطلاق، إيران دولة مسلمة ونختلف معها في التفاصيل هذا صحيح, لكنها ليست العدو الأول.
- رسالة أخيرة دكتور محمد..
أعتقد أنه يجب أن نفهم جميعا سنة وشيعة ونحن نعيش في المملكة العربية السعودية, أن الاختلافات إذا زادت ربما تؤدي إلى قضايا عنف, ثم إلى قضايا اقتتال, وهذا ليس في صالحنا جميعا، هناك أعداء يتربصون بنا جميعا، يتربصون بالمملكة العربية السعودية ويستفيدون من الاختلاف في إضعافنا في الداخل, ثم الاستيلاء على بلدنا, ومن مصلحتنا ألا تكون بيننا عداوة كبيرة تضعفنا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا من المتابعين لما يطرحه الدكتور / محمد الهرفي - من اراء في صحفنا المحلية وقد كنت ارى فيما يكتبه في بعض الاوقات شيء من العقلانية وفي اوقات اخرى شيء من التعصب الاعمى .
وفي مقابلته اعلاه وحديثه لصحيفة "عناوين" حول التعايش بين المسلمين السنة والمسلمين الشيعة قال ما يمكن وصفه بالحديث المنطقي والواقعي وتصنيفه على انه حديث وسطي يراعي المصالح الدينية والدنيويه ويضع لنا خطوط عريضه نتمحور حولها اذا صدقت نيات المسئولين والمفكرين وأهل الراي في وطننا العزيز الذين يطالبون بحوار بين السنة والشيعة يفضي في نهايته الى اتفاق يعزز وحدتنا الوطنية.